السيد محمد حسين الطهراني
7
معرفة المعاد
وآية : إنَّ في خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ وَاخْتِلَافِ الَّيْلِ وَالنَّهَارِ لأيَاتٍ لُاولِي الألْبَابِ ، الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللهَ قِيَامًا وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ في خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ . « 1 » وآية : وَمَا خَلَقْنَا السَّمَآءَ وَالأرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ ، لَوْ أرَدْنَآ أن نَتَّخِذَ لَهْواً لَّاتَّخَذْنَاهُ مِن لَّدُنَّآ ( دون أن يعترض علينا أحد ، لكنّ ما خلقناه كان عين المصلحة والحكمة ) إن كُنَّا فَاعِلِينَ ، بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ . « 2 » والآية التالية أكثر وضوحاً : أنزَلَ مِنَ السَّمَآءِ مَآءً فَسَالَتْ أوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً رَّابِياً وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ في النَّارِ ابْتِغَآءَ حِلْيَةٍ أوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِّثْلُهُ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَآءً وَأمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ في الأرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللهُ الأمْثَالَ . « 3 » أي أنّ الباطل ، له صورة غير دائمة من الباطل ، ومسيَّر نحو الحقّ ، وأنّ ثمّة حقّ مقاوم يكمن في باطن كلّ باطل . وهذه أمثال يضربها الله عزّ وجلّ لتدركوا من سير الزمان وتغييرات العالم ، ومن المصائب والشدائد ما اقترن بها من الحقّ ، ولازمها ملازمة حتميّة . إذاً ، فحركة العالم هي حركة باتّجاه الحقّ تعالى . لا فرق بين الجمادات والنباتات والكائنات الحيّة في حركتها إلى الله وقد ذكرنا في الأبحاث السابقة أنّ تمام العالم حيّ ذو شعور وقدرة ،
--> ( 1 ) - الآيتان 190 و 191 ، من السورة 3 : آل عمران . ( 2 ) - الآيتان 16 و 17 ، من السورة 21 : الأنبياء . ( 3 ) - الآية 17 ، من السورة 13 : الرعد .